آقا رضا الهمداني
15
مصباح الفقيه
وكيف كان فغاية ما يمكن استفادته من الأخبار المتقدّمة نجاسة بول غير المأكول ، وأمّا نجاسة خرئه مطلقا فربما يستدلّ لها بالإجماع المركَّب ، وبالأخبار الدالَّة على نجاسة العذرة مطلقا . مثل : مرسلة موسى بن أكيل عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السّلام في شاة شربت بولا ثمّ ذبحت ، فقال : « يغسل ما في جوفها ثمّ لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن جلَّالة » ( 1 ) ورواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يطأ في العذرة أو البول أيعيد الوضوء ؟ قال : « لا ، ولكن يغسل ما أصابه » ( 2 ) فإنّ ترك الاستفصال في مثل هذه الروايات يفيد العموم ، والعذرة - على ما يظهر من غير واحد من اللغويّين - مرادفة للخرء ، فيتمّ الاستدلال ، ولا اعتداد بما يظهر من بعضهم ( 3 ) من اختصاصها بفضلة الإنسان . وفيه : بعد تسليم كونها حقيقة في الأعمّ ، فلا ينبغي التأمّل في انصرافها في مثل هذه الأخبار إلى عذرة الإنسان خصوصا بملاحظة استلزام التعميم ارتكاب التخصيص بإخراج مأكول اللحم ، ولا أقلّ من انصرافها عن رجيع الطير ، كفضلات ما لا نفس له . فعمدة المستند للتعميم هو الإجماع وعدم القول بالفصل ، المعتضد ببعض المؤيّدات المورثة للوثوق بعدم الفرق بينها وبين البول من كلّ حيوان من حيث النجاسة والطهارة .
--> ( 1 ) الكافي 6 : 251 - 252 / 5 ، التهذيب 9 : 47 / 194 ، الإستبصار 4 : 78 / 287 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 2 . ( 2 ) الكافي 3 : 39 / 4 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 2 . ( 3 ) النهاية - لابن الأثير - 3 : 199 .